محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

257

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

وقال أبو عليّ الدقاق ، رضي اللّه عنه : « رؤى بعضهم مجتهدا ، فقيل له في ذلك ، فقال : ومن أولى بالجهد وأنا أطمع أن ألحق الأبرار والكبار من السّلف ، قال اللّه تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [ المطففون : 26 ] . وفي معناه أنشدوا : السباق السباق قولا وفعلا * حذّر النفس حسرة المسبوق ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا ، وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا . المحبة للشيء تقتضي الانقياد له وشدّة العلاقة به ، وأن لا يبغى به بدلا كما قيل : « حبّك للشّيء يعمى ويصمّ » . وذلك معنى استعباده للمحبّ له ، فمن أحبّ غير اللّه عزّ وجل فقد استعبده ذلك الغير كائنا ما كان ، واللّه لا يحب أن تكون لغيره عبدا ، ولا يرضى بذلك ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم والخميصة ، والقطيفة « 1 » والزوجة « 2 » ) . وقال محمد بن السماك : « كتب إليّ أخ : إن استطعت أن لا تكون لغير اللّه عبدا ما وجدت من العبودية بدّا فافعل » . وقال الجنيد ، رضي اللّه تعالى عنه : « إنك لن تكون على الحقيقة له عبدا وشيء مما دونه لك مسترقّ ، وإنك لن تصل إلى صريح الحرية ، وعليك من حقوق عبوديتك بقية » . وسئل عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مصّ نواة فقال : « المكاتب عبد ما تبقى عليه درهم » . ومن الحكايات في هذا المعنى ما ذكر عن أبي عبد اللّه الرازي ، رضي اللّه عنه ، نزيل « نيسابور » « 3 » ، قال : « كساني ابن الأنباري صوفا ، ورأيت على رأس الشبلي

--> ( 1 ) القطيفة : كساء له خمل أو دثار مخمل أو نسيج من الحرير أو القطن صفيق أو بر تتخذ منه ثياب وفرش . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في ( السنن 4135 ، 4136 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 9 / 159 ، 10 / 245 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 248 ، 264 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 356 ، 8 / 152 ، 10 / 75 ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 2 / 247 وابن كثير في ( التفسير 2 / 176 ، 7 / 293 ) ، والقرطبي في ( التفسير 16 / 233 ، 18 / 141 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 / 115 ) ، وابن حجر العسقلاني في ( تغليق التعليق 952 ) وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 253 ، 254 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 5161 ) والشجري في ( الأمالي 2 / 154 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 46 ، 3 / 230 ، 4 / 376 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 8 / 53 ) . ( 3 ) نيسابور : مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة ، من الري إلى نيسابور مائة وستون فرسخا ، ومنها إلى -